محمد عزة دروزة
31
التفسير الحديث
وأخلاقية وسلوكية ويكون في الآية والحالة هذه خطاب لكل مسلم ومسلمة في كل ظرف ومكان بوجوب الدعوة إليها والاستمرار والثبات عليها . ولا تخلو الآية بالإضافة إلى ذلك من تلقين مستمر المدى لكل داع مصلح من المسلمين إلى سبيل اللَّه هذه بوجوب الثبات على دعوتهم الإصلاحية وعدم المبالاة بمن خالفها وناوأها . واللَّه أعلم . وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ ‹ 109 › في الآية تقرير بأن اللَّه تعالى لم يرسل من قبل النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلا رجالا مثله من أهل البلاد . وسؤال يتضمن معنى التنبيه والإنذار عما إذا كان الكفار لم يطوفوا في البلاد ولم يروا عاقبة الأمم التي وقفت مثل موقفهم مما لا يصح أن يكون من عاقل . وتقرير آخر بأن الدار الآخرة هي خير وأفضل للذين اتقوا اللَّه ، وأن عليهم أن يعقلوا هذه الحقيقة أيضا وقد تضمنت جملة * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * ‹ 109 › [ 109 ] تبكيتا للكفار الذين خوطبوا بها لأنهم لم يدركوا هذه الحقيقة . والآية متصلة بالسياق كما هو المتبادر وفيها استمرار في تطمين النبي صلى اللَّه عليه وسلم وقد تضمن السؤال الوارد فيها معنى التقرير بأن الكفار قد طافوا في الأرض ورأوا بأعينهم مشاهد تدمير اللَّه للأقوام السابقين ، وفي هذا حجة ملزمة كما هو ظاهر . حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ ولا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ‹ 110 › لقد تعددت التأويلات المروية للشطر الأول من الآية كما تعددت الروايات في قراءة ( كذبوا ) حيث قرئت بضم الكاف وتشديد الذال كما قرئت بفتح الكاف والذال وتخفيف الذال تبعا للتأويلات المروية . ومن هذه التأويلات ما روي عن